الشيخ محمد رشيد رضا
25
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
و ( ثانيهما ) وهو التفسير الذي قلنا : إنه يجب على الناس على أنه فرض كفاية . هو الذي يستجمع تلك الشروط لأجل أن تستعمل لغايتها ، وهو ذهاب المفسر إلى فهم المراد من القول ، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام . على الوجه الذي يجذب الأرواح ، ويسوقها إلى العمل والهداية المودعة في الكلام ليتحقق فيه معنى قوله « هدى ورحمة » ونحوهما من الأوصاف . فالمقصد الحقيقي وراء كل تلك الشروط والفنون : هو الاهتداء بالقرآن . قال الأستاذ الامام : وهذا هو الغرض الأول الذي أرمى إليه في قراءة التفسير . وتكلم الأستاذ الامام أيضا عن التفسير والتأويل في اصطلاح العلماء ثم بين عظيم شأن تفسير القرآن وفهمه بما مثاله : مثل الناطقين بالعربية الآن - من العراق إلى نهاية بلاد مراكش - بالنسبة إلى العرب في لغتهم كمثل قوم من الأعاجم المخالطين للعرب ، وجد في كلامهم - بسبب المخالطة - مفردات من العربية . فهؤلاء الأقوام أشد حاجة إلى التفسير ، وفهم القرآن من المسلمين الأولين ، ولا سيما من كانوا في القرن الثالث حيث بدىء بكتابة التفسير وأحسّ المسلمون بشدة حاجتهم إليه ، ولا شك أن من يأتي بعدنا يكون أحوج منا إلى ذلك إذا بقينا على تقهقرنا ، ولكن إذا يسر اللّه لنا نهضة لإحياء لغتنا وديننا فربّما يكون من بعدنا أحسن حالا منا . التفسير عند قومنا اليوم ومن قبل اليوم بقرون : هو عبارة عن الاطلاع على ما قاله بعض العلماء في كتب التفسير على ما في كلامهم من اختلاف يتنزه عنه القرآن ( 4 : 81 وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) وليت أهل العناية بالاطلاع على كتب التفسير يطلبون لأنفسهم معني تستقر